محمد بن جرير الطبري
29
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
في فؤادي ، فنظرت إليه بفؤادي " . حدثني محمد بن عمارة وأحمد بن هشام ، قالا : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن السدي ، عن أبي صالح ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى قال : رآه مرتين بفؤاده . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عطية ، عن قيس ، عن عاصم الأحول ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : إن الله اصطفى إبراهيم بالخلة ، واصطفى موسى بالكلام ، واصطفى محمدا بالرؤية صلوات الله عليهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان عن الأعمش ، عن زياد بن الحصين ، عن أبي العالية عن ابن عباس ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى قال : رآه بفؤاده . حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق عمن سمع ابن عباس يقول ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى قال : رأى محمد ربه . حدثنا ابن حميد قال ثنا حكام ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ما كَذَبَ الْفُؤادُ فلم يكذبه ما رَأى قال : رأى ربه . حدثنا ابن حميد قال ثنا مهران ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى قال رأى محمد ربه بفؤاده . وقال آخرون : بل الذي رآه فؤاده فلم يكذبه جبريل عليه السلام . ذكر من قال ذلك : حدثني ابن بزيع البغدادي ، قال : ثنا إسحاق بن منصور ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن عبد الله ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه حلتا رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض . حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ، قال : ثنا عمرو بن عاصم ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن عاصم عن زر ، عن عبد الله ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " رأيت جبريل عند سدرة المنتهى ، له ست مئة جناح ، ينفض من ريشه التهاويل الدر والياقوت " . حدثنا أبو هشام الرفاعي ، وإبراهيم بن يعقوب ، قالا : ثنا زيد بن الحباب ، أن الحسين بن واقد ، حدثه قال : حدثني عاصم بن أبي النجود ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رأيت جبريل عند سدرة المنتهى له ست مئة جناح " زاد الرفاعي في حديثه ، فسألت عاصما عن الأجنحة ، فلم يخبرني ، فسألت أصحابي ، فقالوا : كل جناح ما بين المشرق والمغرب . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى قال : رأى جبريل في صورته التي هي صورته ، قال : وهو الذي رآه نزلة أخرى . واختلفت القراء في قراءة قوله : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى فقرأ ذلك عامة قراء المدينة ومكة والكوفة والبصرة كَذَبَ بالتخفيف ، غير عاصم الجحدري وأبي جعفر القارئ والحسن البصري فإنهم قرءوه " كذب " بالتشديد ، بمعنى : أن الفؤاد لم يكذب الذي رأى ، ولكنه جعله حقا وصدقا ، وقد يحتمل أن يكون معناه إذا قرئ كذلك : ما كذب صاحب الفؤاد ما رأى . وقد بينا معنى من قرأ ذلك بالتخفيف . والذي هو أولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بالتخفيف لإجماع الحجة من القراء عليه ، والأخرى غير مدفوعة صحتها لصحة معناها . القول في تأويل قوله تعالى : أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى . . . جَنَّةُ الْمَأْوى . . . يَغْشَى اختلفت القراء في قراءة أَ فَتُمارُونَهُ ، فقرأ ذلك عبد الله بن مسعود وعامة أصحابه " أفتمارونه " بفتح التاء بغير ألف ، وهي قراءة عامة أهل الكوفة ، ووجهوا تأويله إلى أفتجحدونه . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم أنه كان يقرأ : " أفتمرونه " أفتمارونه بفتح التاء بغير ألف ، يقول : أفتجحدونه ؛ ومن قرأ أَ فَتُمارُونَهُ قال : أفتجادلونه . وقرأ ذلك عامة قراء المدينة ومكة والبصرة وبعض الكوفيين أَ فَتُمارُونَهُ بضم التاء والألف ، بمعنى : أفتجادلونه . والصواب من القول في ذلك : أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى ، وذلك أن المشركين قد جحدوا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أراه الله ليلة أسري به وجادلوا في ذلك ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وتأويل الكلام : أفتجادلون أيها المشركون محمدا على ما يرى مما أراه الله من